الشيخ محمد الصادقي
425
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
51 - لك أن تُرْجِي تأخيرا عنك مطلقا أو إلى غيرك مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ بخلقك العظيم وَتُؤْوِي إيواء إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ منهن وَمَنِ ابْتَغَيْتَ إياها ، زواجا أو مضاجعة مِمَّنْ عَزَلْتَ إياها كذلك فَلا جُناحَ عَلَيْكَ هنا وهناك ، و ذلِكَ السماحة السماح أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ بك وَلا يَحْزَنَّ بشيء وَ " أَدْنى " يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ كما تستطيع ، من ابتغاء وعزل وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ فيما يفعله النبي صلى اللّه عليه وآله وَكانَ اللَّهُ منذ كان كائن وقبله عَلِيماً في حلمه حَلِيماً في علمه . 52 - لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ نكاحا مِنْ بَعْدُ هؤلاء اللاتي أنكحت وإن متن كلهن أو طلقتهن وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ في حياتهن مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ فكما زيد لك في النكاح ، كذلك يمنع عنك أي نكاح بعد ، مصلحة رسولية فيهما إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من فيئ وسواه وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً فرقابته عليك اقتضت تلك التوسعة هناك وذلك التضييق هنا . 53 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ وحجراته ، دخولا متواترا دون سبب إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أن تدخلوا إِلى طَعامٍ عنده ، دون استئذان ، فإنه يستحي إذا ، ثم الدخول إلى مسجده لصلاة وسؤال لا يحتاج إلى إذن غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ انتظارا وقت إذنه ، أو وقت طعامه وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ إلى طعام فَادْخُلُوا وقته فَإِذا طَعِمْتُمْ عنده فلا تمكثوا بل فَانْتَشِرُوا لا تدخلوا بيوته وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ هناك ، دون ضرورة رسالية ، ف إِنَّ ذلِكُمْ الدخول إلى طعام أو لحديث دون إذن كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ لأنه إتلاف وقت له صلى اللّه عليه وآله فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أن يردكم ، أو لا يأذن لكم إذا استأذنتم وَإِذا دخلتم بيوته و سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ بينكم ، على حجابهن أنفسهن ، زيادة في حرمتهن ذلِكُمْ الحجاب وما أشبه أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ عن جذبة الجنس وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ كيفما كانت وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ طلاقا إياهن أو موتا له أَبَداً ف " أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ " في حرمتهن وحرمة نكاحهن ، دون ميراث أو محرمية إِنَّ ذلِكُمْ الإيذاء والنكاح كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً كعظمه ( ص ) . 54 - إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً من أمركم أَوْ تُخْفُوهُ عمن سواكم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ أزليا فضلا عما بعد التكوين بِكُلِّ شَيْءٍ جهرا وسرا وأخفى : " وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) عَلِيماً " لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ " ( 34 : 3 ) . ذلك ، واختصاصات النبي صلى اللّه عليه وآله سلبا وإيجابا بين الأمة ، ليس إلا بشأن النبوة والرسالة العظمى ، دون حظوة خاصة مادية ، اللهم إلا تحقيقا حقيقا رسوليا كاملا شاملا ، يعرف كلّ من محالّه ، ومنه عديد زوجاته ولم تكن بينهن إلا باكرة واحدة ، وللكل مصالح رسالية بين مختلف الأقوام ، وقضاء على تخيّلات تخالف الحق الحقيق بالاتباع ، فقد صبر على خديجة طول خمسة وعشرين سنة وهي أكبر منه خمسة عشر ، على شبابه وشيخوختها ، ثم تبنّى بعد سنة من هجرته نساء ، في كلّ مصلحة ملزمة .